الصالحي الشامي

344

سبل الهدى والرشاد

وروى أيضا عن عبد الله بن همام قال : يا أبا الدرداء بأي شئ يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : يا ابن أخي يا بني ما كان بلغ من الشيب أن يختضب به ، ولكن قد كان منه شعرات ، وكان يغسله بالحناء والسدر . وروى أيضا بسند ضعيف عن بشر مولى الرقاشيين قال : سألت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا ، ما كان شيبه يحتاج إلى الخضاب ، كان وضح في عنفقته وناصيته ، لو أردنا أن نحصيها أحصينا . وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان في لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض ، وفي رواية عنده لم ير من الشيب إلا قليلا ، وفي أخرى لو شئت أعد شمطات كن في رأسه ، ولم يخضب ، وفي رواية لم يخضب ، إنما كان البياض في عنفقته ، وفي الصدغين ، وفي الرأس نبذ ( 1 ) . تنبيهات الأول : قال الشيخ عبد الجليل القصري : إنما صبغ صلى الله عليه وسلم لأن النساء غالبا يكرهن الشيب ، ومن كره من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقد كفر . الثاني : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ قال القاضي رحمه الله تعالى : الأكثرون - وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى أنه لم يخضب وقال النووي : المختار أنه صبغ في وقت ، وتركه في معظم الأوقات ، فأخبر كل بما رأى ، وهو صادق ، قال : وهذا التأويل كالمتعين ، فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين لا يمكن تركه ، ولا تأويل له قال الحافظ : والجمع بين حديث أبي رمثة وابن عمر ، وحديث أنس أن يحمل حديث أنس على غلبة الشيب ، حتى يحتاج إلى خضابه ، ولم يتفق أنه رآه ، وهو يخضب ويحمل حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله ، لإرادة الجواز ، ولم يواضب عليه ، وأما ما رواه الحاكم عن عائشة [ أنها ] قالت : ( ما شأنه الله تعالى ببيضاء ) المحمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شئ من حسنه صلى الله عليه وسلم ، وقد أنكر الإمام أحمد إنكار أنس ، وذكر حديث ابن عمر ، ووافق الإمام مالك أنسا في إنكار الخضاب ، وتأول ما ورد ، قلت : وفي التأويل بعد الثالث : في بيان غريب ما سبق : الخضاب : ككتاب : ما يختضب به . نبذ بضم النون ، وفتح الموحدة ، وبفتح النون ، وإسكان الموحدة : أي شعرات متفرقات .

--> ( 1 ) مسلم في الفضائل باب ( 29 ) رقم ( 101 ) وأحمد 4 / 190 وابن أبي شيبة 8 / 258 وابن سعد 1 / 2 / 137 .